عاد سعر الوقود في ليبيا إلى صدارة النقاش العام هذا الأسبوع، بعدما كشفت إحاطة أممية أمام مجلس الأمن أرقامًا ثقيلة عن فاتورة استيراد المحروقات وما يضيع منها بالتهريب، وتزامن ذلك مع خلاف علني بين المصرف المركزي والمؤسسة الوطنية للنفط حول الإيرادات. في هذا المقال نلخّص لك السعر الحالي، وآخر ما استجد في ملف رفع الدعم، وما الذي يقوله الخبراء عن الخطوة القادمة.

سعر الوقود في ليبيا اليوم
لا يزال البنزين في ليبيا يُباع بسعر مدعوم يبلغ نحو 0.150 دينار للتر، وهو ما يضعه في المرتبة الثانية بين أرخص أسعار البنزين في العالم بحسب موقع «غلوبال بترول برايسيز»، وفي صدارة الدول العربية والأفريقية. وبحسب سعر الصرف المعتمد في كل تقرير، يتراوح اللتر بين 2.4 و3 سنتات أمريكية تقريبًا.
ولتقريب الصورة، هذا حساب بسيط على السعر المذكور:
| كمية البنزين | التكلفة بالدينار (حسب 0.150 د.ل للتر) |
|---|---|
| 20 لترًا | 3 دنانير |
| 40 لترًا | 6 دنانير |
| 50 لترًا (خزان كامل تقريبًا) | 7.5 دنانير |
وللمقارنة، يبلغ سعر الدولار نحو 6.41 دينار في السوق الرسمية وقرابة 10.26 دينار في السوق الموازية، وفق ما نقلته «الشرق الأوسط» هذا الأسبوع.
لماذا عاد جدل رفع الدعم الآن؟
السبب المباشر هو إحاطة المبعوثة الأممية هانا تيتيه أمام مجلس الأمن يوم 14 أكتوبر 2026. فقد ذكرت أن ليبيا استوردت نحو 8.15 مليون طن متري من الوقود خلال الأشهر التسعة الأولى من العام، بتكلفة 8.9 مليار دولار، وقدّرت أن ما بين 30 و50 في المئة من هذه الكميات ضاع بالتهريب، بخسائر قد تصل إلى 4.4 مليار دولار.
وأشارت الإحاطة أيضًا إلى أن أسعار الوقود العالمية ارتفعت منذ منتصف العام، وخصوصًا الديزل، ما زاد العبء على المالية العامة، لأن الدولة تشتري بالسعر العالمي وتبيع بسعر شبه رمزي.
خلاف المركزي والمؤسسة الوطنية للنفط
في الأسبوع نفسه تصاعد خلاف حول أرقام الإيرادات النفطية. فقد أعلن مصرف ليبيا المركزي أن ما ورد إلى حساباته بين 1 و14 أكتوبر لم يتجاوز 361 مليون دولار، بينما قالت المؤسسة الوطنية للنفط إنها أحالت نحو 1.23 مليار دولار إلى الحساب السيادي لدى المصرف الليبي الخارجي حتى 13 أكتوبر.
وفسّرت المؤسسة الفارق بآلية تقضي باستقطاع قيمة اعتمادات توريد المحروقات أولًا، بموجب قرار مجلس الوزراء رقم 525 لسنة 2026، ثم تحويل الباقي إلى المركزي. أما ديوان المحاسبة فأعلن أن الإيرادات في حسابات المؤسسة بلغت نحو 1.448 مليار دولار بين 1 و15 أكتوبر، خُصص منها حوالي 864.6 مليون دولار لتغطية احتياجات السوق المحلية من المحروقات، وحُوّل نحو 577.4 مليون دولار إلى المركزي. وبهذا ظهر ملف الوقود كأحد أهم أسباب الخلاف المالي.
محطات في مسار رفع الدعم
- يناير 2024: أعلنت حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة عزمها استبدال دعم الوقود بتحويلات نقدية، لكنها تراجعت أمام الاحتجاجات الشعبية.
- يناير 2025: وافقت الحكومة المكلفة من مجلس النواب في الشرق على مقترح لرفع الدعم مع إعداد آلية للتنفيذ، ثم قال وزير التخطيط والمالية بها إن الحديث مع المصرف المركزي كان عن «تصحيح» دعم الوقود لا رفعه.
- 2025: نقلت صحيفة «العربي الجديد» توصية لصندوق النقد الدولي بإلغاء تدريجي للدعم مقابل تحويلات نقدية تبدأ من 217 دينارًا شهريًا في العام الأول وتصل إلى 509 دنانير في العام الخامس.
- أكتوبر 2026: عاد الملف بقوة بعد أرقام الأمم المتحدة وخلاف الإيرادات، ولم نعثر حتى كتابة هذا المقال على قرار رسمي نهائي بتطبيق الرفع.
ماذا يقول الخبراء؟
الآراء منقسمة. يرى الخبير النفطي محمد الشحاتي أن إصلاح الدعم لا يعني بالضرورة إلغاءه، بل غالبًا إعادة تشكيله من دعم سعري إلى دعم نقدي للمواطنين. وفي المقابل، حذّر أستاذ الاقتصاد عطية الفيتوري من أن الاكتفاء برفع السعر سينقل العبء إلى المواطن مباشرة، وقدّر أن تعبئة خزان بسعة 50 لترًا قد تقفز من نحو 7.5 دنانير إلى نحو 250 دينارًا إذا اقترب السعر من التكلفة الفعلية.
أما عضو المجلس الأعلى للدولة سعيد ونيس فقال إن رفع الدعم حاليًا ليس حلًا، ودعا إلى عقوبات على مهربي الوقود. ودعا خالد بوزعكوك إلى ملاحقة المهربين وتتبع أموالهم والاستعداد لفصل الشتاء الذي يزيد فيه استهلاك الديزل في المخابز والتدفئة ومحطات الكهرباء. وطرح أحمد دوغة فكرة بطاقات شهرية أو سنوية تُستبدل بها حصص الوقود تدريجيًا.
وهناك قراءة مختلفة لأرقام التهريب، إذ يرى تحليل نشرته شبكة الرائد أن التهريب حقيقي لكنه يمثل نحو ربع الفاتورة لا نصفها، وأن الجزء الأكبر يُستهلك محليًا في السيارات ومحطات الكهرباء.
الخلاصة
سعر الوقود في ليبيا لم يتغير حتى الآن، لكن الضغط يزداد من ثلاث جهات: ارتفاع الأسعار العالمية، واستمرار التهريب، والخلاف المالي بين المؤسسات. وبين من يطالب بالرفع الفوري ومن يحذر من موجة غلاء، يبقى المطروح عمليًا هو الانتقال التدريجي إلى دعم نقدي أو بطاقات، وهو ما لم يُحسم رسميًا بعد. ننصحك بمتابعة البيانات الرسمية لحكومتي البلاد ومصرف ليبيا المركزي والمؤسسة الوطنية للنفط لأي قرار جديد.
الأسئلة الشائعة
كم سعر لتر البنزين في ليبيا؟
نحو 0.150 دينار للتر الواحد حسب التقارير المنشورة، وهو من الأدنى عالميًا.
هل تم رفع الدعم عن الوقود في ليبيا رسميًا؟
حتى كتابة المقال لم نجد قرارًا رسميًا نهائيًا بالتطبيق، والملف ما زال قيد النقاش.
ما البديل المقترح عن دعم الوقود؟
أبرز المقترحات هي التحويلات النقدية المباشرة أو بطاقات شهرية أو سنوية تُصرف للمواطنين بدل الدعم السعري.
كم يضيع من الوقود المستورد بالتهريب؟
قدّرت المبعوثة الأممية أن بين 30 و50 في المئة من الواردات في الأشهر التسعة الأولى من 2026 ضاع بالتهريب، بينما يرى تحليل آخر أن النسبة أقل.
المصادر
- الشرق الأوسط: تجدد الجدل في ليبيا حول ملف دعم الوقود
- الشرق الأوسط: إحاطة تيتيه أمام مجلس الأمن
- منصة الطاقة: إيرادات النفط الليبي تفجر الخلافات
- عين ليبيا: من الإيرادات إلى المحروقات
- شبكة الرائد: كم نستهلك من الوقود فعليًا؟
- العربي الجديد: تضخم غير مسبوق لدعم المحروقات
- العربي الجديد: صندوق النقد يوصي بإلغاء دعم الوقود
- منصة الطاقة: رفع الدعم عن المحروقات في ليبيا.. القصة كاملة
- إرم بيزنس: رفع الدعم عن الوقود في ليبيا
- إرم بيزنس: أزمة حول حقيقة إيرادات النفط
- بوابة الوسط: ليبيا تحتفظ بصدارة أفريقيا في أرخص أسعار الوقود
تعليقات
إرسال تعليق