
في خطوة قضائية أعادت تسليط الضوء على واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في العقدين الماضيين، بدأت المحكمة الفيدرالية في نيويورك، في أوائل يناير 2024، برفع السرية عن آلاف الصفحات من الوثائق المتعلقة بقضية الملياردير الراحل جيفري إبستين، المدان بجرائم جنسية.
هذه الخطوة، التي جاءت بناءً على أمر من القاضية لوريتا بريسكا في ديسمبر 2023، كشفت عن أسماء عشرات الأشخاص الذين كانوا مرتبطين بإبستين بطرق مختلفة، مما أثار موجة عالمية من الاهتمام والتساؤلات حول طبيعة شبكة علاقاته المعقدة.
برابط مباشر تحميل وتنزيل ملفات جيفري إبستين Epstein Files تسريب القائمة الإسمية أسماء المتورطين في كشوفات جيرفي إبستين PDF كاملة
ما هي هذه الملفات؟ السياق القانوني
من الضروري فهم أن هذه "الملفات" ليست نتاج تحقيق جنائي جديد. إنها في الواقع وثائق ومستندات تم جمعها كجزء من دعوى تشهير مدنية رفعتها "فيرجينيا جوفري" (إحدى أبرز ضحايا إبستين) ضد شريكته السابقة "غيسلين ماكسويل" في عام 2015.
تمت تسوية القضية في عام 2017، لكن الوثائق ظلت مختومة (سرية). وتتضمن هذه الملفات نصوصاً لشهادات تحت القسم (Depositions)، رسائل بريد إلكتروني، سجلات طيران، وتقارير قانونية. وقد قررت المحكمة أن المصلحة العامة تقتضي الكشف عن هذه الوثائق الآن، خاصة بعد إدانة ماكسويل في عام 2021 بتهم تتعلق بالاتجار بالجنس.
تنبيه جوهري: الورود في القائمة لا يعني الإدانة
أكد الخبراء القانونيون مراراً وتكراراً، وفي سياق تغطية هذا الحدث، على نقطة بالغة الأهمية: إن مجرد ذكر اسم شخص ما في هذه الوثائق لا يعني بالضرورة تورطه في أي مخالفات قانونية أو أخلاقية، ولا يشكل بحد ذاته اتهاماً.
القائمة التي تم الكشف عنها، والتي تضم نحو 150 اسماً (كانوا يُعرفون سابقاً في المحكمة بأسماء رمزية مثل "John Doe")، تشمل فئات متنوعة جداً من الأفراد:
- ضحايا مزعومين: نساء أدلين بشهاداتهن حول تعرضهن للاستغلال.
- شهود عيان وموظفون: طيارون، مدبرو منازل، ومساعدون عملوا لدى إبستين في ممتلكاته المختلفة وقدموا إفادات حول ما رأوه.
- جهات تحقيق: أسماء ضباط شرطة ومحققين وصحفيين عملوا على القضية.
- دائرة المعارف الاجتماعية والمهنية: أشخاص بارزون التقوا بإبستين في مناسبات اجتماعية، علمية، أو خيرية، أو سافروا على متن طائرته لأغراض قد تكون بريئة تماماً، دون علم بنشاطاته الخفية.
تحميل وتنزيل ملفات جيفري إبستين Epstein Files 2026
أبرز الأسماء المذكورة وسياق ورودها
احتوت الوثائق على أسماء شخصيات رفيعة المستوى من عوالم السياسة، المال، والأكاديميا. وفيما يلي سياق ذكر بعض أبرز الأسماء، استناداً إلى الوثائق فقط:
الأمير أندرو (دوق يورك): ورد اسمه بشكل مكثف في سياق اتهامات مباشرة من فيرجينيا جوفري، التي زعمت أنها أُجبرت على ممارسة الجنس معه وهي قاصر. الأمير أندرو نفى هذه الاتهامات بشدة، وقام بتسوية دعوى قضائية منفصلة رفعتها جوفري ضده في عام 2022 دون الاعتراف بالمسؤولية.
بيل كلينتون (الرئيس الأمريكي الأسبق): ورد اسمه في الوثائق، وأكدت سجلات الطيران أنه سافر على متن طائرة إبستين في عدة مناسبات لرحلات تتعلق بمؤسسته الخيرية في أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين. ومع ذلك، لم توجه الوثائق أي اتهام لكلينتون بارتكاب أي مخالفات جنسية، وأفادت الشهادات بأنه لم يزر جزيرة إبستين الخاصة.
دونالد ترامب (الرئيس الأمريكي السابق): ذُكر اسمه في إفادات شهود أكدوا وجود علاقة اجتماعية سابقة بينه وبين إبستين في التسعينيات. إحدى الشهادات ذكرت أنهم توقفوا في أحد كازينوهاته، لكن الوثائق لم تتضمن أي اتهام لترامب بالتورط في أنشطة إبستين غير المشروعة.
شخصيات أخرى (مثل ستيفن هوكينج ومايكل جاكسون): وردت أسماؤهم في سياقات عرضية. على سبيل المثال، أظهر بريد إلكتروني محاولة من إبستين لتقديم مكافأة لمن يدحض مزاعم مشاركة العالم الفيزيائي ستيفن هوكينج في حفل قاصرين خلال مؤتمر علمي، وهو ما يُنظر إليه كمحاولة من إبستين لتبييض ساحة معارفه. كما ذُكر أن مايكل جاكسون زار منزل إبستين في بالم بيتش لكنه لم يشارك في أي نشاط غير لائق وفقاً لشهادة أحد الموظفين.
أسماء المتورطين في تسريبات ملفات جيرفي إبستين
دور غيسلين ماكسويل المحوري
تؤكد الوثائق بشكل كبير الدور المركزي الذي لعبته غيسلين ماكسويل (التي تقضي حالياً حكماً بالسجن لمدة 20 عاماً) في تسهيل جرائم إبستين. تصف الشهادات كيف كانت تعمل كـ "مديرة للمنزل" وكيف قامت بتجنيد فتيات صغيرات، وتطبيع الأجواء لهن قبل تقديمهن لإبستين وأصدقائه. تظهر الوثائق نظاماً دقيقاً وممنهجاً للاستغلال تم بناؤه على مدى سنوات.
الخلاصة والتأثير المستقبلي
لا تقدم هذه الوثائق "دليلاً قاطعاً" جديداً يؤدي إلى محاكمات فورية لشخصيات جديدة، حيث أن إبستين قد توفي في زنزانته عام 2019، وماكسويل تمت إدانتها بالفعل.
ومع ذلك، فإن الأهمية الكبرى لهذه الملفات تكمن في كشفها للعلن عن الطريقة التي تمكن بها رجل ثري ونافذ من تشغيل شبكة استغلال جنسي دولية لسنوات طويلة، مستفيداً من علاقاته الاجتماعية لتوفير غطاء شرعي لنفسه، وكيف تمكن من الإفلات من العقاب الجدي لفترة طويلة. إنها وثائق تخدم التاريخ القضائي وتزيد من الضغط العام نحو مزيد من الشفافية والمساءلة في قضايا مماثلة.
تعليقات
إرسال تعليق