القائمة الرئيسية

الصفحات

Ads by Google X

حكم التماثيل في الميادين العامة في الإسلام : الحكم الشرعي بين التكريم والإثم والفرق بين صغائر الذنوب وكبائرها

يثير وجود التماثيل في الميادين العامة جدلاً واسعاً، خاصةً في المجتمعات الإسلامية.  فبين من يراها تكريماً لشخصيات بارزة، وبين من يعتبرها محظورة شرعاً،  تتعدد الآراء وتختلف التفسيرات.  ولإلقاء الضوء على هذا الموضوع، سنتناول حكم التماثيل التذكارية في الميادين من منظور الفقه الإسلامي، مستندين إلى رأي بعض علماء الأزهر الشريف.

أجمع جمهور الفقهاء على تحريم صنع التماثيل المصورة للبشر والحيوانات،  بسبب ما قد يترتب عليها من إفساد القلوب وفتح باب الشرك بالله. إلا أن هناك تفاصيل دقيقة يجب الانتباه إليها عند دراسة هذه المسألة.  فقد أشار الدكتور يسري جبر، أحد علماء الأزهر الشريف، إلى أن وضع التماثيل في الميادين العامة، ولو كانت بهدف تخليد ذكرى شخصيات عظيمة،  فإنه يبقى حراماً.  ولكنه يُعد من الصغائر، وليس من الكبائر.  ويستند هذا الرأي إلى أن نية صانع التمثال لا تتضمن عبادة التمثال أو السجود له، بل هي نية تكريم وتخليد لذكرى شخص معين.

حكم التماثيل في الميادين العامة في الإسلام  : الحكم الشرعي بين التكريم والإثم والفرق بين صغائر الذنوب وكبائرها

صرّح الشيخ يسري جبر، أحد علماء الأزهر الشريف، أن حكم صناعة التماثيل في الشريعة الإسلامية يتدرج بحسب الهدف والنية، إذ يبدأ من الجواز وقد يصل إلى التحريم الشديد.

وخلال ظهوره على قناة «الناس»، أوضح الشيخ جبر أن التماثيل التي يصنعها الفنانون التشكيليون وتُعرض في الساحات العامة تكريمًا لشخصيات وطنية أو رموز تاريخية تُعد محرّمة، لكنها تُصنّف ضمن صغائر الذنوب، نظرًا لأن الغرض منها ليس العبادة وإنما التذكير والتقدير.

وأشار إلى أن التحريم يصبح من الكبائر إذا كان التمثال يُصنع بقصد العبادة لغير الله، مثل الأصنام أو ما يُتخذ للتقديس، مؤكدًا أن هذا يدخل في باب الشرك ويستوجب وعيدًا شديدًا.

أما فيما يخص التصوير، فقد بيّن أن الفتوى استقرت على إباحة الصور الفوتوغرافية، بينما اعتُبرت الصور المرسومة باليد جائزة مع الكراهة، لأنها تمثل محاكاة لفعل الله في الخلق والتصوير.

وأضاف أن سبب النهي عن بعض أنواع التصوير هو منافسة صفات الله عز وجل، الذي تفرد بخلق الكائنات وتصويرها، مستشهدًا بالحديث القدسي: «الكبرياء ردائي والعظمة إزاري، فمن نازعني واحدًا منهما عذبته ولا أبالي».

واختتم الشيخ جبر حديثه بالتأكيد على أن العقوبة في الآخرة تختلف باختلاف النية، موضحًا أن التهديد بالخلود في النار قد يُفهم على أنه طول المكث لا الخلود الأبدي، كما هو الحال فيمن يستحل القتل ويُعد كافرًا، فيخلد في النار، بخلاف المؤمن العاصي الذي قد يُعاقب لكنه يخرج منها بالشفاعة. 

يُبرز هذا الرأي أهمية النية في الفقه الإسلامي. فبينما يُحرم صنع التماثيل بشكل مطلق، إلا أن الحكم قد يخفف إذا كانت النية خالية من أي قصد شركي أو عبادي.  فالتماثيل الموضوعة في الميادين لا تُعبد، ولا يُسجد لها، وبالتالي تقل خطورتها مقارنة بالتماثيل المصنوعة لغرض العبادة.

 يُطرح سؤال مهم هنا: كيف يُمكننا تكريم شخصيات عظيمة دون مخالفة أحكام الشريعة؟  هناك بدائل عديدة يمكن اللجوء إليها، مثل إقامة المتاحف التي تعرض صورًا أو لوحات فنية، أو إطلاق أسماء الشوارع والمباني على تلك الشخصيات، أو إنشاء مؤسسات خيرية باسمها.  هذه البدائل تحافظ على التكريم دون الوقوع في محظور ديني.

تعليقات